الشيخ السبحاني
103
آل البيت ( ع ) وحقوقهم الشرعية
وأمّا إذا كان من باب الكرامة ، فهو ليس بأمر ممتنع ، إذ في وسع المولى أن يعطي القدرة لأحد من عباده لإحياء الموتى ، فلو تواترت الروايات وتضافرت الأحاديث على صدوره من أحد الأئمة فيقبل ، وأمّا إذا ورد عن طريق الآحاد ، فهو لا يفيد يقيناً ، بل يترك على حاله . وعلى كلّ تقدير ، فليس القول بإحياء الموتى من عقائد الشيعة ولا ضرورياتها . ومن المعلوم : أنّ المحيي هو اللَّه سبحانه ، وإنّما يجري فيضه عن طريق الأسباب ، فلا بدعة في أن يُجري فيضه عن طريق عباد اللَّه الصالحين ، كما جرى فيضه عن طريق آخر ، وهو ما حكاه سبحانه في سورة البقرة إذ قال : « فَقُلْنا اضْرِبُوهُ بِبَعْضِها كَذلِكَ يُحْيِ اللَّهُ الْمَوْتى وَيُرِيكُمْ آياتِهِ لَعَلَّكُمْ تَعْقِلُونَ » « 1 » ، فقد أجرى اللَّه سبحانه فيضه على يد البعض من بني إسرائيل الذين ذبحوا البقرة ، وضربوا جسد المقتول ببعض البقرة ، فقام المقتول حيّاً وشهد على قاتله . وهنا نكات : 1 . قد فرغنا عمّا وعدنا القارئ به في أوّل الرسالة من تحليل كلام الشيخ ، تحليلًا هادئاً مقروناً بالدليل والبرهان ،
--> ( 1 ) البقرة : 73